الذهبي
377
سير أعلام النبلاء
قال أبو عبد الله الحاكم : إسحاق ، وابن المبارك ، ومحمد بن يحيى هؤلاء دفنوا كتبهم . قلت : هذا فعله عدة من الأئمة ، وهو دال أنهم لا يرون نقل العلم وجادة ( 1 ) ، فإن الخط قد يتصحف على الناقل ، وقد يمكن أن يزاد في الخط حرف فيغير المعنى ، ونحو ذلك . وأما اليوم فقد اتسع الخرق ، وقل تحصيل العلم من أفواه الرجال ، بل ومن الكتب غير المغلوطة ، وبعض النقلة للمسائل قد لا يحسن أن يتهجى . قال الدولابي : قال محمد بن إسحاق بن راهويه : ولد أبي في سنة ثلاث وستين ومئة . وتوفي ليلة نصف شعبان سنة ثمان وثلاثين ومئتين . قال : وفيه يقول الشاعر : يا هدة ما هددنا ليلة الأحد * في نصف شعبان لا تنسى ( 2 ) بد الأبد وقال أبو عبد الله البخاري : توفي ليلة نصف شعبان ، وله سبع وسبعون سنة . ثم قال الخطيب عقيب هذا : فهذا يدل على أن مولده في سنة إحدى وستين ومئة . فائدة لا فائدة فيها ، نحكيها لنليشها . قال أبو عبيد محمد بن علي الآجري صاحب كتاب " مسائل أبي داود " - وما علمت أحدا لينه - : سمعت أبا داود السجستاني ، يقول : إسحاق بن راهويه تغير قبل موته بخمسة أشهر . وسمعت منه في تلك الأيام ، فرميت به . قلت : فهذه حكاية منكرة . وفي الجملة فكل أحد يتعلل قبل موته
--> ( 1 ) تقدم تعريف الوجادة في الصفحة : 329 ت ( 1 ) . ( 2 ) الأصل " أبد " وأسقط الألف لضرورة الشعر ، وهو في " طبقات الشافعية " 2 / 88 ، وروايته فيه : " مدى الأبد " بالميم .